منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص179
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يخطئ، وإذا روى له مسلم ما تابعه غيره عليه، لم يلزم أن يروي ما انفرد به، مع أنه لم يعرف سماعه عن إبراهيم، ولا سماع إبراهيم من فاطمة، ولا سماع فاطمة من أسماء.
ولا بد في ثبوت هذا الحديث من أن يعلم أن كلا من هؤلاء عدل ضابط، وأنه سمع من الآخر، وليس هذا معلوما. وإبراهيم هذا لم يرو له أهل الكتب المعتمدة - كالصحاح والسنن - ولا له ذكر في هذه الكتب، بخلاف فاطمة بنت الحسين، فإن لها حديثا معروفا، فكيف يحتج بحديث مثل هذا؟ ولهذا لم يروه أحد من علماء الحديث المعروفين في الكتب المعتمدة.
وكون الرجل أبوه كبير القدر لا يوجب أن يكون هو من العلماء المأمونين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عنه. وأسماء بنت عميس كانت عند جعفر، ثم خلف عليها أبو بكر، ثم خلف عليها علي، ولها من كل [من] (1) هؤلاء ولد، وهم يحبون عليا، ولم يرو هذا أحد منهم عن أسماء. ومحمد بن أبي بكر الذي في حجر علي هو ابنها، ومحبته لعلي مشهورة، ولم يرو هذا عنها.
وأيضا فأسماء كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، وكانت معه في الحبشة، وإنما قدمت معه بعد فتح خيبر. وهذه القصة قد ذكر أنها كانت بخيبر، فإن كانت صحيحة كان ذلك بعد فتح خيبر، وقد كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد خيبر أهل الحديبية: ألف وأربعمائة،
