منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص182
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لا يكذب، فالله أعلم أنه هل كان يتعمد الكذب أم لا؟ لكنه كان يروي عن الكذابين المعروفين بالكذب بلا ريب. والبخاري لا يروي عنه إلا ما عرف به أنه صحيح من غير طريقه، وأحمد بن حنبل لم يرو عنه شيئا. قال المصنف: وله روايات عن فاطمة سوى ما قدمنا (1) .
ثم رواه بطريق مظلمة، يظهر أنها كذب لمن له معرفة منوطة بالحديث، فرواه من حديث أبي حفص الكتاني (2) ، حدثنا محمد بن عمر (3) القاضي - هو الجعاني - حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر العسكري من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، حدثنا خلف بن سالم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أمه، عن فاطمة، عن أسماء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لعلي حتى ردت عليه الشمس» .
وهذا مما لا يقبل نقله إلا ممن عرف عدالته وضبطه، لا من مجهول الحال، فكيف إذا كان مما يعلم أهل الحديث أن الثوري لم يحدث به، ولا حدث به عبد الرزاق؟ وأحاديث الثوري وعبد الرزاق يعرفها أهل العلم بالحديث، ولهم أصحاب يعرفونها. ورواه خلف بن سالم. ولو قدر أنهم رووه فأم أشعث مجهولة لا يقوم بروايتها شيء.
وذكر طريقا ثانيا من طريق محمد بن مرزوق، حدثنا حسين الأشقر، عن علي بن هاشم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن
