منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص185
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحديث لم يروه صادق ضابط، بل هو في نفس الأمر مما اختلقه واحد وعملته يداه، فتشبه به آخر، فاختلق ما يشبه حديث ذلك. والقصة واحدة. وفي هذا أن عليا إنما اشتغل بقسم المغانم لا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي لم يقسم مغانم خيبر، ولا يجوز الاشتغال بقسمتها عن الصلاة ; فإن خيبر بعد الخندق، سنة (1) سبع، وبعد الحديبية، سنة ست. وهذا من المتواتر عند أهل العلم.
والخندق كانت قبل ذلك، إما سنة خمس أو أربع، وفيها أنزل الله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [سورة البقرة: 238] ، ونسخ التأخير بها (2) يوم الخندق، مع أنه كان للقتال عند أكثر أهل العلم (3) . ومن قال: إنه لم ينسخ، بل يجوز التأخير للقتال، كأبي حنيفة، وأحمد - في إحدى الروايتين - فلم يتنازع العلماء أنه لم يجز تفويت الصلاة لأجل قسم الغنائم ; فإن هذا لا يفوت، والصلاة تفوت.
وفي هذا أنها توسطت المسجد، وهذا من الكذب الظاهر ; فإن مثل هذا من أعظم غرائب العالم، التي لو جرت لنقلها الجم الغفير. وفيه أنها لما غابت سمع لها صرير كصرير المنشار، وهذا أيضا من الكذب الظاهر ; فإن هذا لا موجب له أيضا، والشمس عند غروبها لا تلاقي من الأجسام ما يوجب هذا الصوت العظيم، الذي يصل من الفلك الرابع إلى
