منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص198
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
صدق هذا. فإن كان كذلك (1) ، فأبو حنيفة لا ينكر أن يكون لعمر وعلي وغيرهما كرامات، بل أنكر هذا الحديث ; للدلائل الكثيرة على كذبه، ومخالفته للشرع والعقل، وأنه لم يروه أحد من العلماء المعروفين بالحديث، من التابعين وتابعيهم، وهم الذين يروون عن الصحابة، بل لم يروه إلا كذاب أو مجهول لا يعلم عدله وضبطه، فكيف يقبل هذا من مثل هؤلاء؟ !
وسائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحا ; لما فيه من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضيلة علي، على الذين يحبونه ويتولونه، ولكنهم لا يستجيزون التصديق بالكذب، فردوه ديانة (2) .
فصل العاشر كلام الرافضي على كرامات علي رضي الله عنه والرد عليه
(فصل)
قال الرافضي (3) : " العاشر: ما رواه أهل السير: أن الماء زاد بالكوفة (4) ، وخافوا الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (5) ، فركب بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج الناس معه، فنزل على شاطئ الفرات [فصلى] (6) ، ثم دعا وضرب صفحة (7) الماء بقضيب كان في يده (8) ، فغاص الماء،
