شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص205

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهذه الخوارق لا تراد لنفسها، بل لأنها وسيلة إلى طاعة الله ورسوله، فمن جعلها غاية له ويعبد لأجلها، لعبت به الشياطين، وأظهرت له خوارق من جنس خوارق السحرة والكهان. فمن كان لا يتوصل إلى ذلك إلا بها، كان أحوج إليها، فتكثر في حقه أعظم مما تكثر في حق من استغنى عنها ; ولهذا كانت في التابعين أكثر منها في الصحابة.

ونظير هذا في العلم: علم الأسماء واللغات: فإن المقصود بمعرفة النحو واللغة التوصل إلى فهم كتاب الله ورسوله وغير ذلك، وأن ينحو الرجل بكلامه نحو كلام العرب. والصحابة لما استغنوا عن النحو واحتاج إليه من بعدهم، صار لهم من الكلام في قوانين العربية ما لا يوجد مثله للصحابة ; لنقصهم وكمال الصحابة، وكذلك صار لهم من الكلام في أسماء الرجال وأخبارهم ما لا يوجد مثله للصحابة (1) ; لأن هذه وسائل تطلب لغيرها، فكذلك كثير من النظر والبحث احتاج إليه كثير من المتأخرين، واستغنى عنه الصحابة.

وكذلك ترجمة القرآن لمن لا يفهمه بالعربية، يحتاج إليه من لغته فارسية تركية ورومية، والصحابة لما كانوا عربا استغنوا عن ذلك.

وكذلك كثير من التفسير والغريب يحتاج إليه كثير من الناس، والصحابة استغنوا عنه.

فمن جعل النحو ومعرفة الرجال، والاصطلاحات النظرية والجدلية المعينة على النظر والمناظرة، مقصودة لنفسها، رأى أصحابها أعلم من

الصفحة السابقة الصفحة التالية