شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص206

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الصحابة، كما يظنه كثير ممن أعمى الله بصيرته. ومن علم أنها مقصودة لغيرها، علم أن الصحابة الذين علموا المقصود بهذه أفضل ممن لم تكن معرفتهم مثلهم في معرفة المقصود، وإن كان بارعا في الوسائل.

وكذلك الخوارق: كثير من المتأخرين صارت عنده مقصودة لنفسها، فيكثر العبادة والجوع والسهر والخلوة ; ليحصل له نوع من المكاشفات والتأثيرات، كما يسعى الرجل ليحصل له من السلطان والمال. وكثير من الناس إنما يعظم الشيوخ لأجل ذلك، كما تعظم الملوك والأغنياء لأجل ملكهم وملكهم.

وهذا الضرب قد يرى أن هؤلاء أفضل من الصحابة ; ولهذا يكثر في هذا الضرب المنكوس الخروج عن الرسالة، وعن أمر الله ورسوله، ويقفون مع أذواقهم وإراداتهم (1) ، لا عند طاعة الله ورسوله، ويبتلون بسلب الأحوال، ثم الأعمال، ثم أداء الفرائض، ثم الإيمان.

كما أن [من] (2) أعطي ملكا ومالا فخرج فيه عن الشريعة وطاعة الله ورسوله، واتبع فيه هواه، وظلم الناس - عوقب على ذلك: إما بالعزل، وإما بالخوف والعدو، وإما بالحاجة والفقر، وإما بغير ذلك.

والمقصود لنفسه في الدنيا هو الاستقامة على ما يرضاه الله ويحبه، باطنا وظاهرا. فكلما كان الرجل أتبع لما يرضاه الله ورسوله، وأتبع لطاعة الله ورسوله، كان أفضل. ومن حصل له المقصود من الإيمان واليقين والطاعة بلا خارق، لم يحتج إلى خارق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية