منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص221
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإذا تبين هذا فيقال: إذا كان الرجل أعجميا، والآخر من العرب، فنحن وإن كنا نقول مجملا: إن العرب أفضل جملة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود وغيره: " «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض، إلا بالتقوى. الناس من آدم، وآدم من تراب» " (1) .
وقال: " «إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء. الناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي» " (2) .
ولذلك إذا كان الرجل من أفناء العرب [والعجم] (3) ، وآخر من قريش، فهما (4) عند الله بحسب تقواهما: إن تماثلا فيها تماثلا في الدرجة عند الله، وإن تفاضلا فيها تفاضلا في الدرجة. وكذلك إذا كان رجل من بني هاشم، ورجل من الناس أو العرب (5) أو العجم، فأفضلهما عند الله أتقاهما، فإن تماثلا في التقوى تماثلا في الدرجة، ولا يفضل أحدهما عند الله لا (6) بأبيه ولا ابنه، ولا بزوجته، ولا بعمه، ولا بأخيه.
