منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص220
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
آية الخمس والفيء. وفي القرآن أمر لهم (1) بما يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا. وفي القرآن الأمر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فسر ذلك بأن يصلى عليه وعلى آله. وفي القرآن الأمر بمحبة الله ومحبة رسوله، ومحبة أهله من تمام محبته. وفي القرآن أن أزواجه أمهات المؤمنين.
وليس في القرآن مدح أحد لمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا الثناء عليهم بذلك، ولا ذكر استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك، ولا تفضيله على من يساويه في التقوى بذلك.
وإن كان قد ذكر ما ذكره من اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء بني إسرائيل، فذاك أمر ماض، فأخبرنا به في (2) جعله عبرة لنا، فبين مع ذلك أن الجزاء والمدح بالأعمال.
ولهذا ذكر ما ذكره من اصطفاء بني إسرائيل، وذكر ما ذكره من كفر من كفر منهم وذنوبهم وعقوبتهم، فذكر فيهم النوعين: الثواب والعقاب.
وهذا من تمام تحقيق أن النسب الشريف قد يقترن به المدح تارة إن كان صاحبه من أهل الإيمان والتقوى، وإلا فإن ذم صاحبه أكثر، كما كان الذم لمن ذم من بني إسرائيل وذرية إبراهيم، وكذلك المصاهرة.
قال تعالى: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين - وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} [سورة التحريم: 10 - 11] .
