منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص227
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكونهم علموا الحق وعدلوا عنه أعظم وأعظم ; فإن ذلك قدح في عدالتهم، وذلك يمنع أن يكونوا خير القرون بالضرورة. ولأن القرآن أثنى عليهم ثناء (1) يقتضي غاية المدح، فيمتنع (2) إجماعهم وإصرارهم على الظلم الذي هو ضرر في حق الأمة كلها ; فإن هذا ليس ظلما للممنوع من الولاية فقط، بل هو ظلم لكل من منع نفعه من ولاية الأحق بالولاية، فإنه إذا كان راعيان: أحدهما هو الذي يصلح للرعاية ويكون أحق بها، كان منعه من رعايتها يعود بنقص الغنم حقها من نفعه.
ولأن القرآن والسنة دلا على أن هذه الأمة خير الأمم، وأن خيرها أولها، فإن كانوا مصرين على ذلك، [لزم] (3) أن تكون هذه الأمة شر الأمم، وأن لا يكون أولها خيرها.
ولأنا (4) نحن نعلم أن المتأخرين ليسوا مثل الصحابة، فإن كان أولئك ظالمين مصرين على الظلم، فالأمة كلها ظالمة، فليست خير الأمم.
وقد قيل لابن مسعود لما ذهب إلى الكوفة: من وليتم؟ قال: " ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل ". وذو الفوق هو السهم (5) ، يعني أعلانا سهما في الإسلام.
فإن قيل: قد يكون أحق بالإمامة، وعلي أفضل منه.
