شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص228

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

قيل: أولا: هذا السؤال لا يمكن أن يورده أحد من الإمامية ; لأن الأفضل عندهم أحق بالإمامة، وهذا قول الجمهور من أهل السنة.

وهنا مقامان: إما أن يقال: الأفضل أحق بالإمامة، لكن يجوز تولية المفضول: إما مطلقا، وإما للحاجة. وإما أن يقال: ليس كل من كان أفضل عند الله يكون أحق بالإمامة.

وكلاهما منتف هاهنا. أما الأول، فلأن الحاجة إلى تولية المفضول في الاستحقاق كانت منتفية ; فإن القوم كانوا قادرين على تولية علي، وليس هناك من ينازع أصلا، ولا يحتاجون إلى رغبة ولا رهبة، ولم يكن هناك لعثمان شوكة تخاف، بل التمكن من تولية هذا كان كالتمكن من تولية هذا. فامتنع أن يقال: ما كان يمكن إلا تولية المفضول.

وإذا كانوا قادرين، وهم يتصرفون للأمة (1) لا لأنفسهم، لم يجز لهم (2) تفويت مصلحة الأمة من ولاية الفاضل ; فإن الوكيل والولي المتصرف لغيره، ليس له أن يعدل عما هو أصلح لمن ائتمنه، مع كونه قادرا على تحصيل المصلحة، فكيف إذا كانت قدرته على الأمرين سواء؟

وأما الثاني، فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق، وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك. والخلافة كانت خلافة نبوة، لم تكن ملكا، فمن خلف النبي وقام مقامه كان أشبه به، ومن كان أشبه به كان أفضل، فالذي يخلفه أشبه به من غيره، والأشبه به أفضل، فالذي يخلفه أفضل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية