شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص232

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لكن نازعه أكثر العلماء، كما نازع عثمان أكثرهم، وقالوا: إن الله تعالى قال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل} الآية [سورة الحجرات: 9] .

قالوا: فلم يأمر الله بقتال البغاة ابتداء، بل إذا وقع قتال بين طائفتين من المؤمنين فقد أمر الله بالإصلاح بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى قوتلت. ولم يقع الأمر كذلك.

ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: " ترك الناس العمل بهذه الآية "، رواه مالك بإسناده المعروف عنها (1) .

ومذهب أكثر العلماء أن قتال البغاة لا يجوز [إلا] أن يبتدءوا (2) الإمام بالقتال، كما فعلت الخوارج مع علي، فإن قتاله الخوارج متفق عليه بين العلماء، ثابت بالأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف قتال صفين، فإن أولئك لم يبتدءوا بقتال، بل امتنعوا عن مبايعته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية