منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص233
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا كان أئمة السنة، كمالك وأحمد وغيرهما، يقولون: إن قتاله للخوارج مأمور به، وأما قتال الجمل وصفين فهو قتال فتنة.
فلو قال قوم: نحن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، ولا ندفع زكاتنا إلى الإمام، ونقوم بواجبات الإسلام (1) ، لم يجز للإمام قتلهم عند أكثر العلماء، كأبي حنيفة وأحمد.
وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إنما قاتل مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا عن أدائها مطلقا، وإلا فلو قالوا: نحن نؤديها بأيدينا ولا ندفعها إلى أبي بكر، لم يجز قتالهم عند الأكثرين، كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما.
ولهذا كان علماء الأمصار على أن القتال كان قتال فتنة، وكان من قعد عنه أفضل ممن قاتل فيه، وهذا مذهب مالك، وأحمد، وأبي حنيفة، والأوزاعي، بل والثوري، ومن لا يحصى عدده، مع أن أبا حنيفة ونحوه من فقهاء الكوفيين - فيما نقله القدوري وغيره - عندهم لا يجوز قتال البغاة، إلا إذا ابتدءوا الإمام بالقتال، وأما إذا أدوا الواجب من الزكاة وامتنعوا عن دفعها إليه، لم يجز قتالهم.
وكذلك مذهب أحمد وغيره، وهكذا جمهور الفقهاء، على أن ذوي القربى هم قربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه ليس للإمام ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم (2) .
والمقصود أن كليهما - رضي الله عنه - وإن كان ما فعله فيه هو متأول
