منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص239
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وكان من أسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضلة: قرن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم. وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان: أحدهما: تكلمهم في علي، والثاني: تأخير الصلاة عن وقتها.
ولهذا رئي عمر بن مرة الجملي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بمحافظتي على الصلوات في مواقيتها، وحبي (1) علي بن أبي طالب. فهذا حافظ على هاتين السنتين (2) حين ظهر خلافهما ; فغفر الله له بذلك. وهكذا شأن من تمسك (* بالسنة إذا ظهرت بدعة، مثل من تمسك *) (3) بحب الخلفاء الثلاثة ; حيث يظهر خلاف ذلك وما أشبهه.
ثم كان من نعم الله سبحانه ورحمته بالإسلام أن الدولة لما انتقلت إلى بني هاشم صارت في بني العباس، فإن الدولة الهاشمية أول ما ظهرت (4) كانت الدعوة إلى الرضا من آل محمد، وكانت شيعة الدولة (5) محبين لبني هاشم، وكان الذي تولى الخلافة من بني هاشم يعرف قدر الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فلم يظهر في دولتهم إلا تعظيم الخلفاء الراشدين، وذكرهم على المنابر، والثناء عليهم (6) ، وتعظيم الصحابة، وإلا فلو تولى - والعياذ بالله - رافضي يسب الخلفاء والسابقين الأولين لقلب الإسلام.
