منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص238
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عثمان *) (1) ، فكان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم.
وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش» ".
ولفظ البخاري: " «اثني عشر أميرا» ". وفي لفظ: " «لا يزال أمر الناس ماضيا ولهم اثنا عشر رجلا» ". وفي لفظ: " «لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش» " (2) .
وهكذا كان، فكان الخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة: معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز. وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باق إلى الآن ; فإن بني أمية تولوا على جميع أرض الإسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة (3) ، والخليفة يدعى باسمه: عبد الملك، وسليمان، لا يعرفون عضد الدولة، ولا عز الدين، وبهاء الدين (4) ، وفلان الدين، وكان أحدهم هو الذي يصلي بالناس الصلوات (5) الخمس، وفي المسجد يعقد الرايات ويؤمر الأمراء، وإنما يسكن داره، لا يسكنون الحصون، ولا يحتجبون عن (6) الرعية.
