منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص249
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الخامس: أن يقال: إن من شروط التواتر حصول من يقع به العلم من الطرفين والوسط. وقبل موت الحسن بن علي العسكري لم يكن أحد يقول بإمامة هذا المنتظر، ولا عرف من زمن علي ودولة بني أمية أحد ادعى إمامة (1) الاثني عشر، وهذا القائم. وإنما كان المدعون يدعون النص على علي، أو على ناس بعده وأما دعوى النص على الاثني عشر وهذا القائم فلا يعرف أحد قاله متقدما، فضلا عن أن يكون نقله متقدما.
السادس: أن الصحابة لم يكن فيهم أحد رافضي أصلا، وإن ادعى مدع على عدد قليل منهم أنهم كانوا رافضة فقد كذب عليهم. ومع هذا فأولئك لا يثبت بهم التواتر ; لأن العدد القليل المتفقين على مذهب يمكن عليهم التواطؤ على الكذب. والرافضة تجوز الكذب على جمهور الصحابة (2) ، فكيف لا يجوز على من نقل هذا النص - مع قلتهم - إن كان نقله أحد منهم؟ وإذا لم يكن في الصحابة من تواتر به هذا النقل انقطع التواتر من أوله.
السابع: أن الرافضة يقولون: إن الصحابة ارتدوا عن الإسلام بجحد النص إلا عددا قليلا (3) نحو العشرة، أو أقل أو أكثر، مثل عمار، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد. ومعلوم أن أولئك الجمهور لم ينقلوا هذا النص، فإنهم قد كتموه - عندهم - فلا يمكنهم أن يضيفوا نقله إلى هذه
