منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص250
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الطائفة. وهؤلاء كانوا - عندهم - مجتمعين على موالاة علي، متواطئين على ذلك.
وحينئذ فالطائفة القليلة التي يمكن تواطؤها على النقل لا يحصل بنقلها (1) تواتر ; لجواز اجتماعهم على الكذب. فإذا كانت الرافضة تجوز على جماهير الصحابة - مع كثرتهم - الارتداد عن الإسلام، وكتمان ما يتعذر في العادة التواطؤ على كتمانه، فلأن يجوز على قليل منهم تعمد الكذب (2) بطريق الأولى والأحرى.
وهم يصرحون بكذب الصحابة إذا نقلوا ما يخالف هواهم (3) ، فكيف يمكنهم مع ذلك تصديقهم في مثل هذا، إذا كان الناقلون [له] (4) ممن له هوى؟
ومعلوم أن شيعة علي لهم هوى في نصره، فكيف يصدقون في نقل النص عليه، هذا مع أن العقلاء وأهل العلم بالنقل يعلمون أنه ليس في فرق المسلمين أكثر تعمدا للكذب وتكذيبا للحق من الشيعة، بخلاف غيرهم ; فإن الخوارج (5) - وإن كانوا مارقين - فهم يصدقون، لا يتعمدون الكذب، وكذلك المعتزلة يتدينون بالصدق، وأما الشيعة فالكذب عليهم غالب من حين ظهروا.
