شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص262

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وكما يدعي كثير منهم حياة الخضر، مع أنهم لم يستفيدوا بهذه الدعوى منفعة: لا في دينهم، ولا في دنياهم.

وإنما غاية من يدعي ذلك أن يدعي جريان بعض ما يقدره (1) الله على يدي (2) مثل هؤلاء. وهذا مع أنه (3) لا حاجة لهم به، فلا حاجة بهم (4) إلى معرفته، ولم ينتفعوا بذلك لو كان حقا، فكيف إذا كان ما يدعونه باطلا؟ !

ومن هؤلاء من يتمثل له الجني في صورة، ويقول: أنا الخضر، ويكون كاذبا. وكذلك الذين يذكرون رجال الغيب ورؤيتهم إنما رأوا الجن، وهم رجال غائبون، وقد يظنون أنهم إنس. وهذا قد بيناه في مواضع تطول حكايتها مما تواتر عندنا.

وهذا الذي تدعيه الرافضة إما مفقود عندهم، وإما معدوم عند العقلاء. وعلى التقديرين فلا منفعة لأحد به، لا في دين ولا [في] دنيا (5) . فمن علق به دينه بالمجهولات التي لا يعلم ثبوتها (6) كان ضالا في دينه ; لأن ما علق به دينه لم يعلم صحته، ولم يحصل له به منفعة، فهل يفعل مثل هذا إلا جاهل؟ !

لكن الذين يعتقدون حياة الخضر لا يقولون: إنه يجب على الناس طاعته، مع أن الخضر كان حيا موجودا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية