شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص270

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عليا وأغضبه جاز أنه يقاتله، ومن عصى أبا بكر لم يجز له تأديبه ; فدل على أن ما فعله أبو بكر أكمل (1) من الذي فعله علي.

وفي المسند وغيره عن أبي برزة أن رجلا أغضب أبا بكر. قال (2) : فقلت له: أتأذن لي أن أضرب عنقه يا خليفة رسول الله؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، ثم قال: ما كانت لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم (3) . فلم يستحل أن يقتل مسلما بمجرد مخالفة أمره.

والعلماء في حديث أبي برزة على قولين: منهم من يقول: مراده أنه لم يكن لأحد أن يقتل أحدا سبه إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم. ومنهم من يقول: ما كان لأحد أن يحكم بعلمه في الدماء إلا الرسول.

وقد تخلف عن بيعته سعد بن عبادة، فما آذاه بكلمة، فضلا عن فعل. وقد قيل: إن عليا وغيره امتنعوا عن بيعته ستة أشهر، فما أزعجهم، ولا (4) ألزمهم بيعته. فهل هذا كله إلا من كمال ورعه عن أذى الأمة، وكمال عدله وتقواه؟

وهكذا قوله: فإذا اعتراني فاجتنبوني.

الخامس: أن في الصحيح عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية