منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص279
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والجواب: أن هذا من أعظم البهتان. أما أبو بكر: فما عرف أنه استفاد من علي شيئا أصلا. وعلي قد روى عنه واحتذى حذوه واقتدى بسيرته. وأما عمر: فقد (* استفاد علي منه أكثر مما استفاد عمر منه. وأما عثمان: فقد كان أقل علما من أبي بكر وعمر، ومع هذا فما كان *) (1) يحتاج إلى علي، حتى أن بعض الناس شكا إلى علي بعض سعاة عمال عثمان، فأرسل إليه بكتاب الصدقة، فقال عثمان (2) : لا حاجة لنا به.
وصدق عثمان، وهذه فرائض الصدقة ونصبها التي لا تعلم إلا بالتوقيف (3) فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي من أربع طرق: أصحها عند علماء المسلمين كتاب أبي بكر (* الذي كتبه لأنس بن مالك، وهذا هو الذي رواه البخاري (4) ، وعمل به أكثر الأئمة. وبعده كتاب *) (5) عمر (6) .
وأما الكتاب المنقول عن علي ففيه أشياء لم يأخذ بها أحد من
