منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص294
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فصل قال الرافضي العاشر أنه لم يول أبا بكر شيئا من الأعمال وولى عليه والرد عليه
(فصل)
قال الرافضي (1) : " العاشر: أنه لم يول (2) أبا بكر شيئا من الأعمال، وولى عليه " (3) .
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا باطل. بل الولاية التي ولاها أبا بكر لم يشركه فيها أحد، وهي ولاية الحج. وقد ولاه غير ذلك.
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ولى من هو بإجماع أهل السنة والشيعة من كان عنده دون أبي بكر، مثل عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وخالد بن الوليد ; فعلم أنه لم يترك ولايته لكونه ناقصا عن هؤلاء.
الثالث: أن عدم ولايته لا يدل على نقصه، بل قد يترك ولايته لأنه عنده أنفع له منه في (4) تلك الولاية، وحاجته إليه في المقام عنده وغنائه عن المسلمين أعظم من حاجته إليه في تلك الولاية، فإنه هو وعمر كانا مثل الوزيرين له. يقول كثيرا: " دخلت أنا وأبو بكر وعمر " و " خرجت أنا وأبو بكر وعمر "، وكان أبو بكر يسمر عنده عامة ليله.
