منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص296
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
للإمامة العامة المتضمنة لأداء الأحكام إلى جميع الأمة؟ ! "
والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كذب باتفاق أهل العلم، وبالتواتر العام ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع، لم يرده ولا رجع، بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك العام، وعلي من جملة رعيته، يصلي خلفه، ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره كسائر من معه.
وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم: لم يختلف اثنان في أن أبا بكر هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم. فكيف يقال: إنه أمره برده؟ !
ولكن أردفه بعلي (1) لينبذ إلى المشركين عهدهم ; لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود (2) ولا يحلها إلا المطاع، أو رجل من أهل بيته، فلم يكونوا يقبلون ذلك من كل أحد.
وفي الصحيحين م: وفي الصحيح (3) عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع، في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: " أن (4) : «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» " (5) ، وفي رواية: «ثم أردف النبي - صلى الله عليه
