منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص299
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولم يعرف لأبي بكر فتيا ولا حكم خالف نصا، وقد عرف لعمر وعثمان وعلي من ذلك أشياء (1) ، والذي عرف لعلي أكثر مما عرف لهما (2) .
مثل قوله في [الحامل] (3) المتوفى عنها زوجها إنها تعتد أبعد الأجلين. وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لسبيعة الأسلمية لما وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث ليال: " حللت فانكحي من شئت "، ولما قالت له: إن أبا السنابل قال: ما أنت بناكحة حتى يمضي عليك آخر الأجلين. قال: " كذب أبو السنابل» " (4) .
وقد جمع الشافعي في كتاب " خلاف علي وعبد الله " من أقوال علي التي تركها الناس لمخالفتها النص أو معنى النص جزءا كبيرا.
وجمع بعده محمد بن نصر المروزي أكثر من ذلك ; فإنه كان إذا ناظره الكوفيون يحتج بالنصوص، فيقولون: نحن أخذنا بقول علي وابن مسعود، فجمع لهم أشياء كثيرة (5) من قول علي وابن مسعود تركوه، أو تركه الناس، يقول: إذا جاز لكم خلافهما (6) في تلك المسائل لقيام الحجة على خلافهما (7) ، فكذلك في سائر المسائل. ولم يعرف لأبي بكر مثل هذا.
