منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص308
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يسمى بدعة في اللغة، وليس ذلك بدعة شرعية ; فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله، وإيجاب ما لم يوجبه الله وتحريم ما لم يحرمه الله، فلا بد مع الفعل (1) من اعتقاد يخالف الشريعة، وإلا فلو عمل الإنسان فعلا محرما يعتقد تحريمه لم يقل إنه فعل بدعة.
الرابع: أن هذا لو كان قبيحا منهيا عنه لكان علي أبطله لما صار أمير المؤمنين وهو بالكوفة، فلما كان جاريا في ذلك مجرى عمر دل على استحباب ذلك، بل روي عن علي أنه قال: نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا.
وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا دعا القراء في رمضان، فأمر رجلا منهم يصلي بالناس عشرين ركعة، قال (2) : وكان علي يوتر بهم (3) .
وعن عرفجة الثقفي قال: كان علي يأمر الناس بقيام شهر رمضان، ويجعل للرجال إماما وللنساء إماما، قال عرفجة: فكنت أنا إمام النساء رواهما البيهقي في " سننه " (4) .
وقد تنازع العلماء في قيام رمضان: هل فعله في المسجد جماعة أفضل أم فعله في البيت أفضل؟ على قولين مشهورين، هما: قولان
