شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص324

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ومن أعظم فضائل أبي بكر عند الأمة - أولهم وآخرهم - أنه قاتل المرتدين؛ وأعظم الناس ردة كان بنو حنيفة، ولم يكن قتاله لهم على منع الزكاة، بل قاتلهم على أنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب، وكانوا فيما يقال نحو مائة ألف.

والحنفية أم محمد ابن الحنفية سرية علي كانت من بني حنيفة، وبهذا احتج من جوز سبي المرتدات إذا كان المرتدون محاربين، فإذا كانوا مسلمين معصومين، فكيف استجاز علي أن يسبي نساءهم؟ ويطأ من ذلك السبي؟ .

وأما الذين قاتلهم على منع الزكاة، فأولئك ناس آخرون، ولم يكونوا يؤدونها وقالوا: لا نؤديها إليك، بل امتنعوا من أدائها بالكلية، فقاتلهم على هذا، لم يقاتلهم ليؤدوها إليه، وأتباع الصديق كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهما يقولون: إذا قالوا: نحن نؤديها (1) ولا ندفعها إلى الإمام لم يجز قتالهم لعلمهم بأن الصديق، إنما قاتل من امتنع عن أدائها جملة لا من قال: أنا أؤديها بنفسي.

ولو عد هذا المفتري الرافضي من المتخلفين عن بيعة أبي بكر المجوس واليهود والنصارى، لكان ذلك من جنس عده لبني حنيفة، بل كفر بني حنيفة من بعض الوجوه كان أعظم من كفر اليهود والنصارى والمجوس ; فإن أولئك كفار مليون (2) وهؤلاء مرتدون، وأولئك يقرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية