شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص335

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر وتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره الذي اعتذر به، ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر، وأنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكار للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى أن لنا في الأمر نصيبا فاستبد علينا به، فوجدنا في أنفسنا؛ فسر بذلك المسلمون، وقالوا: أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف.

ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة فإنه لو اعتبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة؛ فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل لهوى لا يعلم كتخلف سعد فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة الأنصار، فلم يحصل له ذلك، فبقي (1) في نفسه بقية هوى.

ومن ترك الشيء لهوى، لم يؤثر تركه بخلاف الإجماع على الأحكام العامة كالإيجاب والتحريم والإباحة؛ فإن هذا لو خالف فيه الواحد، أو الاثنان فهل يعتد بخلافهما؟ فيه قولان للعلماء. وذكر عن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: لا يعتد بخلاف الواحد والاثنين، وهو قول طائفة كمحمد بن جرير الطبري، والثاني: يعتد بخلاف الواحد والاثنين في الأحكام وهو قول الأكثرين، والفرق بينه وبين الإمامة أن الحكم أمر عام يتناول هذا وهذا، فإن القائل بوجوب الشيء يوجبه على

الصفحة السابقة الصفحة التالية