منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص343
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعصمة الواحد من هؤلاء لا تثبت إلا بنقل عمن علم عصمته؛ والمعلوم عصمته هو الرسول؛ فما لم يثبت نقل معلوم عن الرسول بما يقولونه لم يكن معهم حجة سمعية (1) أصلا: لا في أصول الدين ولا في فروعه، وحينئذ فيرجع الأمر إلى دعوى خلافة علي بالنص؛ فإن أثبتم النص بالإجماع فهو باطل، لنفيكم كون الإجماع حجة، وإن لم تثبتوه إلا بالنقل الخاص الذي يذكره بعضكم، فقد تبين بطلانه من وجوه، وتبين أن ما ينقله الجمهور وأكثر الشيعة مما يناقض هذا القول يوجب علما يقينيا بأن هذا كذب.
وهذه الأمور من تدبرها تبين له أن الإمامية لا يرجعون في شيء مما ينفردون به عن الجمهور إلى الحجة أصلا: لا عقلية ولا سمعية، ولا نص ولا إجماع؛ وإنما عمدتهم دعوى نقل مكذوب يعلم أنه كذب، أو دعوى دلالة نص، أو قياس يعلم أنه لا دلالة له.
وهم وسائر أهل البدع، كالخوارج والمعتزلة؛ وإن كانوا عند التحقيق لا يرجعون إلى حجة صحيحة: لا عقلية ولا سمعية، وإنما لهم شبهات؛ لكن حججهم أقوى من حجج الرافضة السمعية والعقلية، أما السمعيات فإنهم لا يتعمدون الكذب كما تتعمده الرافضة ولهم في النصوص الصحيحة شبهة أقوى من شبه الرافضة.
وأيضا فإن سائر أهل البدع أعلم بالحديث والآثار منهم، والرافضة أجهل الطوائف بالأحاديث والآثار وأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -؛
