منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص346
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحق في ذلك فكيف نجوز السكوت عن الحق والتكلم بنقيضه من الباطل؟ ولو فعلوا ذلك لكانوا قد أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، وهو خلاف النصر.
فلو كانت ولاية أبي بكر حراما، وطاعته حراما منكرا لوجب أن ينهوا عن ذلك ولو كانت مبايعة علي واجبة لكان ذلك من أعظم المعروف الذي يجب أن يأمروا به، فلما لم يكن كذلك علم أن مبايعة هذا إذ ذاك لم تكن معروفا ولا واجبا ولا مستحبا، ومبايعة ذلك لم تكن منكرا، وهو المطلوب.
وأيضا فقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [سورة التوبة: 71] والاستدلال به كما تقدم.
وأيضا فقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [سورة البقرة: 143] وقوله: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} [سورة الحج: 87] . ومن جعلهم الرب شهداء على الناس، فلا بد أن يكونوا عالمين بما يشهدون به، ذوي عدل في شهادتهم، فلو كانوا يحللون ما حرم الله ويحرمون ما أحل (1) الله ويوجبون ما عفا الله عنه ويسقطون ما أوجبه الله لم يكونوا كذلك، وكذلك إذا كانوا يجرحون الممدوح ويمدحون المجروح.
