شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص347

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فإذا شهدوا أن أبا بكر أحق بالإمامة وجب أن يكونوا صادقين في هذه الشهادة عالمين بما شهدوا به، وكذلك إذا شهدوا أن هذا مطيع لله وهذا عاص لله وهذا فعل ما يستحق عليه الثواب وهذا فعل ما يستحق عليه العقاب وجب قبول شهادتهم، فإن الشهادة على الناس تتناول الشهادة بما فعلوه من مذموم ومحمود. والشهادة بأن هذا مطيع وهذا عاص هي تتضمن الشهادة بأفعالهم وأحكام أفعالهم وصفاتهم وهو المطلوب.

وفي الصحيحين عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: " وجبت " ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقيل: يا رسول الله ما قولك: وجبت؟ قال: " هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا، فقلت: وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض» " (1) .

وأيضا فقوله: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} الآية [سورة النساء: 115] فإنه توعد على المشاقة للرسول واتباع غير سبيل المؤمنين؛ وذلك يقتضي أن كلا منهما مذموم؛ فإن مشاقة الرسول وحدها مذمومة بالإجماع، فلو لم يكن الآخر

الصفحة السابقة الصفحة التالية