منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص362
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما النص على علي فليس في شيء من كتب أهل الحديث المعتمدة وأجمع أهل الحديث على بطلانه حتى قال أبو محمد بن حزم (1) : وما وجدنا قط رواية عن أحد في هذا النص المدعى إلا رواية واهية عن مجهول إلى مجهول (2) يكنى أبا الحمراء لا نعرف (3) من هو في الخلق.
فيمتنع أن يقدح في هذا الحديث مع تصحيح النص على علي.
وأما الدلالة فالحجة (4) في قوله: " «باللذين من بعدي» " أخبر أنهما من بعده، وأمر بالاقتداء بهما فلو كانا ظالمين أو كافرين (5) في كونهما بعده لم يأمر بالاقتداء بهما فإنه لا يأمر بالاقتداء بالظالم، فإن الظالم لا يكون قدوة يؤتم به بدليل قوله: {لا ينال عهدي الظالمين} [سورة البقرة: 124] فدل على أن الظالم لا يؤتم به. والائتمام هو الاقتداء؛ فلما أمر بالاقتداء بمن بعده والاقتداء هو الائتمام مع إخباره أنهما يكونان بعده دل على أنهما إمامان [قد أمر بالائتمام بهما] (6) بعده، وهذا هو المطلوب.
وأما قوله: " اختلفا في كثير من الأحكام " فليس الأمر كذلك، بل
