شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص363

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لا يكاد يعرف اختلاف أبي بكر وعمر إلا في الشيء اليسير. والغالب أن يكون عن أحدهما فيه روايتان كالجد مع الإخوة؛ فإن عمر عنه فيه روايتان إحداهما كقول أبي بكر.

وأما اختلافهما في قسمة الفيء: هل يسوى فيه بين الناس، أو يفضل؟ فالتسوية جائزة بلا ريب، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم الفيء والغنائم فيسوى بين الغانمين ومستحقي الفيء.

والنزاع في جواز التفضيل، وفيه للفقهاء قولان، هما روايتان عن أحمد. والصحيح جوازه للمصلحة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفضل أحيانا في قسمة الغنائم والفيء، وكان يفضل السرية في البدأة: الربع بعد الخمس، وفي الرجعة: الثلث بعد الخمس؛ فما فعله الخليفتان فهو جائز؛ مع أنه قد روى عن عمر أنه اختار في آخر عمره التسوية وقال لئن عشت إلى قابل لأجعل الناس بابا (1) واحدا ".

وروي عن عثمان التفضيل وعن علي التسوية؛ ومثل هذا لا يسوغ فيه إنكار إلا أن يقال: فضل من لا يستحق التفضيل كما أنكر على عثمان في بعض قسمه؛ وأما تفضيل عمر فما بلغنا أن أحدا ذمه فيه.

وأما تنازعهما في تولية خالد وعزله فكل منهما فعل ما كان أصلح؛ فكان الأصلح لأبي بكر تولية خالد؛ لأن أبا بكر ألين من عمر، فينبغي لنائبه أن يكون أقوى من نائب عمر، فكانت استنابة عمر لأبي عبيدة [أصلح له] (2) واستنابة أبي بكر لخالد أصلح له، ونظائر هذا متعددة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية