منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص42
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يذكر مثل هذه الحكايات بلا إسناد. وهذه يرويها أهل المجهولات، الذين يتكلمون بكلام لا حقيقة له، ويجعلون كلام علي وابن عباس من جنس كلامهم، كما يقولون عن عمر أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يتحدثان، وكنت كالزنجي بينهما. فإن هذا كذب على عمر باتفاق أهل العلم، وكما ينقلون عن عمر أنه تزوج امرأة أبي بكر (* ليسألها عن علمه في السر، فقالت: كنت أشم من فيه رائحة الكبد المحترقة، وهذا أيضا كذب، وعمر لم يتزوج امرأة أبي بكر *) (1) ، وإنما تزوجها علي: تزوج أسماء بنت عميس، ومعها ربيبه محمد بن أبي بكر، فتربى عنده.
وهذا ابن عباس نقل عنه من التفسير ما شاء الله بالأسانيد الثابتة، ليس في شيء منها ذكر علي. وابن عباس يروي عن غير واحد من الصحابة: يروي عن عمر، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن عوف، وعن زيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وغير واحد من المهاجرين والأنصار. وروايته عن علي قليلة جدا، ولم يخرج أصحاب الصحيح (2) شيئا من حديثه عن علي، وخرجوا حديثه عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة وغيرهم.
وأيضا فالتفسير أخذ عن غير ابن عباس (3) : أخذ عن ابن مسعود وغيره
