شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص390

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وسعد وعبد الرحمن، وكان يدفع عنه من يؤذيه، ويخرج معه إلى القبائل ويعينه في الدعوة، وكان يشتري المعذبين في الله كبلال وعمار وغيرهما فإنه اشترى سبعة من المعذبين في الله، فكان أنفع الناس له في صحبته مطلقا.

ولا نزاع بين أهل العلم بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن مصاحبة أبي بكر له كانت أكمل من مصاحبة سائر الصحابة [من وجوه] (1) : أحدها: أنه كان أدوم اجتماعا به ليلا ونهارا وسفرا وحضرا كما في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: " «لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض علينا يوم إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا فيه طرفي النهار» " (2) .

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر يذهب إلى أبي بكر طرفي النهار، والإسلام إذا ذاك ضعيف والأعداء كثيرة، وهذا غاية الفضيلة والاختصاص في الصحبة.

وأيضا فكان أبو بكر يسمر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العشاء يتحدث معه في أمور المسلمين دون غيره من أصحابه.

وأيضا فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استشار أصحابه أول من يتكلم أبو بكر في الشورى وربما تكلم غيره، وربما لم يتكلم غيره فيعمل برأيه وحده فإذا خالفه غيره اتبع رأيه دون رأي من يخالفه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية