منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص44
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويقال: ثانيا: الخرق متعددة، أشهرها خرقتان: خرقة إلى عمر، وخرقة إلى علي، فخرقة عمر لها إسنادان: إسناد إلى أويس القرني، وإسناد إلى أبي مسلم الخولاني، وأما الخرقة المنسوبة إلى علي فإسنادها إلى الحسن البصري، والمتأخرون يصلونها بمعروف الكرخي ; فإن الجنيد صحب السري [السقطي] (1) ، والسري صحب معروفا الكرخي بلا ريب.
وأما الإسناد من جهة معروف فينقطع، فتارة يقولون: إن معروفا صحب علي بن موسى الرضا، وهذا باطل قطعا، لم يذكره المصنفون لأخبار معروف بالإسناد الثابت المتصل، كأبي نعيم، وأبي الفرج بن الجوزي في كتابه الذي صنفه في فضائل معروف. ومعروف كان منقطعا في الكرخ، وعلي بن موسى كان المأمون قد جعله ولي العهدة (2) بعده، وجعل شعاره لباس الخضرة، ثم رجع عن ذلك وأعاد شعار السواد.
ومعروف لم يكن ممن يجتمع (3) بعلي بن موسى، ولا نقل عنه ثقة أنه اجتمع به، أو أخذ عنه شيئا، بل ولا يعرف أنه رآه، ولا كان معروف بوابه، ولا أسلم على يديه، وهذا كله كذب.
وأما الإسناد الآخر فيقولون: إن معروفا صحب داود الطائي، وهذا أيضا لا أصل له، وليس في أخباره المعروفة ما يذكر فيها. وفي إسناد الخرقة أيضا أن داود الطائي صحب حبيبا العجمي، وهذا أيضا لم يعرف له حقيقة.
