منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص410
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي صحيح البخاري (1) أنه قال لعلي: " امح رسول الله " قال: لا والله لا أمحوك أبدا؛ فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب، وليس يحسن يكتب (2) فكتب: " هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ".
وسهل بن حنيف يقول: " لو استطعت أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته "، وعمر يناظر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول: إذا كنا على الحق وعدونا على الباطل وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار وأنت رسول الله حقا فعلام نعطي الدنية في ديننا، ثم إنه رجع عن ذلك وعمل له أعمالا (3) .
وأبو بكر أطوعهم لله ورسوله (4) لم يصدر عنه مخالفة في شيء قط، بل لما ناظره عمر بعد مناظرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - أجابه أبو بكر بمثل ما أجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يسمع جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا من أبين الأمور دلالة على موافقته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومناسبته له واختصاصه به قولا وعملا وعلما وحالا؛ إذ كان قوله من جنس قوله وعمله من جنس عمله. وفي المواطن التي ظهر فيها تقدمه على غيره في ذلك؛ فأين مقامه من مقام غيره؟ ! هذا يناظره ليرده عن
