شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص413

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

علينا من توبة أنبيائه، وحسن عاقبتهم، وما آل إليه أمرهم من على الدرجات وكرامة الله لهم بعد أن جرت لهم أمور، ولا يجوز أن يظن بغضهم لأجلها؛ إذا كان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية.

وهكذا السابقون الأولون من ظن بغضهم [لأجلها إذا كان الاعتبار بكمال النهاية] (1) كما ذكر (2) ، فهو جاهل؛ لكن المطلوب أن الصديق أكمل القوم وأفضلهم وأسبقهم إلى الخيرات، وأنه لم يكن فيهم من يساويه.

وهذا أمر بين لا يشك فيه إلا من كان جاهلا بحالهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو كان صاحب هوى صده اتباع هواه عن معرفة الحق وإلا فمن كان له علم وعدل لم يكن عنده في ذلك شك، كما لم يكن عند أهل العلم والإيمان شك؛ بل كانوا مطبقين على تقديم الصديق وتفضيله على من سواه كما اتفق على ذلك علماء المسلمين وخيارهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وداود وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والليث وأصحابه، وسائر العلماء الذين لهم في الأمة لسان صدق.

ومن ظن أن مخالفة من خالف أمر الرسول يوم الحديبية - أو غيره - لم تكن من الذنوب التي تجب التوبة منها فهو غالط، كما قال من أخذ يعتذر

الصفحة السابقة الصفحة التالية