منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص414
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لمن خالف أمره عذرا يقصد به (1) رفع الملام: بأنهم إنما تأخروا عن النحر والحلق ; لأنهم كانوا ينتظرون النسخ ونزول الوحي بخلاف ذلك.
وقول من يقول إنما تخلف من تخلف عن طاعته إما تعظيما لمرتبته أن يمحو اسمه، أو يقول: مراجعة من راجعه في مصالحة المشركين إنما كانت قصدا لظهور الإيمان على الكفر ونحو ذلك.
فيقال: الأمر الجازم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أراد به الإيجاب، موجب لطاعته باتفاق أهل الإيمان، وإنما نازع في الأمر المطلق بعض الناس لاحتمال أنه ليس بجازم أراد به الإيجاب، وأما مع ظهور الجزم والإيجاب فلم يسترب أحد في ذلك.
ومعلوم أن أمره بالنحر والحلق كان جازما وكان مقتضاه الفعل على الفور بدليل أنه ردده ثلاثا، فلما لم يقم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، وروى أنه غضب وقال: مالي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا (2) يتبع (3) .
وروي أنه قال ذلك لما أمرهم بالتحلل في حجة الوداع.
