شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص416

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ومن علم أن الاعتبار بكمال النهاية، وأن التوبة تنقل العبد إلى مرتبة أكمل مما كان عليه؛ علم أن ما فعله الله بعباده المؤمنين كان من أعظم نعم الله عليهم.

وأيضا ففي المواضع التي لا يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكابر الصحابة إلا واحد كان يكون هو ذلك الواحد، مثل سفره في الهجرة ومقامه يوم بدر في العريش: لم يكن معه فيه إلا أبو بكر، ومثل خروجه إلى قبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام كان يكون معه من أكابر الصحابة أبو بكر.

وهذا الاختصاص في الصحبة لم يكن لغيره باتفاق أهل المعرفة بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما من كان جاهلا أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كذابا فذلك يخاطب (1) خطاب مثله.

فقوله تعالى في القرآن: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن} [سورة التوبة: 40] لا يختص بمصاحبته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي كمل [في] الصحبة (2) كمالا لم يشركه فيه غيره، فصار مختصا بالأكملية (3) من الصحبة.

كما في الحديث رواه البخاري عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «أيها الناس اعرفوا لأبي بكر حقه؛ فإنه لم

الصفحة السابقة الصفحة التالية