منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص419
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
صناعتهم؛ إلا الفقهاء فيما (1) يفتون به من الشرع، وأهل الحديث فيما يفتون به من النقل، فلا يجوز أن يتفقوا على التصديق بكذب، ولا على التكذيب بصدق؛ بل إجماعهم معصوم في التصديق والتكذيب بأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أن إجماع الفقهاء معصوم (2) في الإخبار عن الفعل بدخوله في أمره أو نهيه، أو تحليله أو تحريمه.
ومن تأمل هذا وجد فضائل الصديق التي في الصحاح كثيرة، وهي خصائص. مثل حديث المخالة، وحديث: إن الله معنا، وحديث إنه أحب الرجال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث الإتيان (3) إليه بعده، وحديث كتابة العهد إليه بعده، وحديث تخصيصه بالتصديق (4) ابتداء والصحبة، وتركه له، وهو قوله: " «فهل أنتم تاركو لي صاحبي» " (5) وحديث دفعه عنه عقبة بن أبي معيط لما وضع الرداء في عنقه حتى خلصه أبو بكر؛ وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ ! وحديث استخلافه في الصلاة وفي الحج، وصبره وثباته بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقياد الأمة [له] (6) ، وحديث الخصال التي اجتمعت فيه في يوم، وما اجتمعت في رجل إلا وجبت له الجنة وأمثال ذلك.
