منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص418
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والبرقاني، وأبي نعيم، والدارقطني، ومثل صحيح ابن خزيمة وابن منده (1) وأبي حاتم البستي والحاكم.
وما صححه أئمة أهل الحديث [الذين] (2) هم أجل من هؤلاء، أو مثلهم (3) من المتقدمين والمتأخرين، مثل: مالك وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وأحمد، وابن معين وابن المديني، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، وخلائق لا يحصي عددهم إلا الله تعالى.
فإذا تدبر العاقل الأحاديث الصحيحة الثابتة عند هؤلاء وأمثالهم عرف الصدق من الكذب؛ فإن هؤلاء من أكمل الناس معرفة بذلك وأشدهم رغبة في التمييز بين الصدق والكذب وأعظمهم ذبا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم المهاجرون إلى سنته وحديثه والأنصار له في الدين يقصدون ضبط ما قاله وتبليغه للناس، وينفون عنه ما كذبه الكذابون (4) ، وغلط فيه الغالطون، ومن شركهم في علمهم علم ما قالوه، وعلم بعض قدرهم، وإلا فليسلم القوس إلى باريها، كما يسلم إلى الأطباء طبهم، وإلى النحاة نحوهم، وإلى الفقهاء فقههم، وإلى أهل الحساب حسابهم مع أن جميع هؤلاء قد يتفقون على خطأ في
