شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص501

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أن يعطيه مجازاة على ذلك.

وهذا الذي ما لأحد عنده من نعمة تجزى إذا أعطى ماله يتزكى في معاملته للناس (1) دائما (2) يكافئهم ويعاوضهم ويجازيهم، فحين إعطائه ماله يتزكى لم يكن لأحد عنده من نعمة تجزى.

وفيه أيضا ما يبين أن الفضل بالصدقة لا يكون إلا بعد أداء الواجب من المعاوضات كما قال تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [سورة البقرة: 219] فمن عليه ديون من أثمان وقرض (3) وغير ذلك، فلا يقدم الصدقة على قضاء هذه الواجبات، ولو فعل ذلك فهل ترد صدقته على قولين معروفين للفقهاء فهذه الآية يحتج بها من ترد صدقته (4) ، لأن الله تعالى إنما أثنى على من آتى ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى فإذا كان عنده نعمة تجزى فعليه أن يجزي بها (5) قبل أن يؤتي ماله يتزكى، فإذا آتى ماله يتزكى قبل أن يجزي بها (6) لم يكن ممدوحا، فيكون عمله مردودا لقوله صلى الله عليه وسلم: " «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» " (7) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية