منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص502
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرابع: أن هذه الآية إذا قدر أنه دخل فيها من دخل من الصحابة، فأبو بكر أحق الأمة بالدخول فيها فيكون هو الأتقى من هذه الأمة فيكون أفضلهم، وذلك (* لأن الله تعالى وصف الأتقى بصفات أبو بكر أكمل بها من جميع الأمة *) (1) وهو قوله: {الذي يؤتي ماله يتزكى} وقوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى - إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [سورة الليل: 18 - 20] .
أما إيتاء المال فقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إنفاق أبي بكر أفضل من إنفاق غيره، وأن معاونته له بنفسه وماله أكمل من معاونة غيره (2) .
وأما ابتغاء النعمة التي تجزى فأبو بكر لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم مالا قط ولا حاجة دنيوية، وأنه كان يطلب منه العلم لقوله الذي ثبت في الصحيحين «أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " علمني دعاء أدعو به في صلاتي "، فقال: " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني
