شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص54

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وقوله: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [سورة الحجر 49] ، {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} [سورة الشرح: 2، 3] ونحو ذلك.

وإنما البلاغة المأمور بها في مثل قوله تعالى: {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} ) [سورة النساء: 63] ، هي علم المعاني والبيان، فيذكر (1) من المعاني ما هو أكمل مناسبة للمطلوب، ويذكر (2) من الألفاظ ما هو أكمل في بيان تلك المعاني.

فالبلاغة بلوغ غاية المطلوب، أو غاية الممكن، من المعاني بأتم ما يكون من البيان، فيجمع صاحبها بين تكميل المعاني المقصودة، وبين تبيينها بأحسن وجه. ومن الناس من تكون همته إلى المعاني، ولا يوفيها حقها من الألفاظ المبينة. ومن الناس من يكون مبينا لما في نفسه (3) من المعاني، لكن لا تكون تلك المعاني محصلة للمقصود المطلوب في ذلك المقام، فالمخبر مقصوده تحقيق المخبر به، فإذا بينه (4) وبين ما يحقق ثبوته، لم يكن بمنزلة الذي لا يحقق ما يخبر به، أو لا يبين ما يعلم به ثبوته.

والآمر مقصوده تحصيل الحكمة المطلوبة، فمن أمر ولم يحكم ما أمر به، أو لم يبين الحكمة في ذلك، لم يكن بمنزلة الذي أمر بما هو حكمة، وبين وجه الحكمة فيه.

وأما تكلف الأسجاع والأوزان، والجناس والتطبيق، ونحو ذلك مما

الصفحة السابقة الصفحة التالية