شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص55

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

تكلفه متأخرو الشعراء والخطباء، والمترسلين والوعاظ، فهذا لم يكن من دأب خطباء الصحابة والتابعين، والفصحاء منهم، ولا كان ذلك مما يهتم به (1) العرب.

وغالب من يعتمد ذلك يزخرف اللفظ بغير فائدة مطلوبة من المعاني، كالمجاهد الذي يزخرف السلاح وهو جبان.

ولهذا يوجد الشاعر، كلما أمعن في المدح والهجو، خرج في ذلك إلى الإفراط في الكذب، يستعين بالتخيلات والتمثيلات (2) .

وأيضا فأكثر الخطب التي ينقلها صاحب " نهج البلاغة " كذب على علي، وعلي - رضي الله عنه - أجل وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح، فلا هي صدق ولا هي مدح. ومن قال: إن كلام علي وغيره من البشر فوق كلام المخلوق، فقد أخطأ. وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق كلامه، وكلاهما مخلوق.

ولكن هذا من جنس كلام ابن سبعين الذي يقول: هذا كلام بشير (3) يشبه بوجه ما كلام البشر، وهذا ينزع إلى أن يجعل كلام الله ما في نفوس البشر. وليس هذا من كلام المسلمين.

وأيضا فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره، لكن صاحب " نهج البلاغة " وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس

الصفحة السابقة الصفحة التالية