منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص508
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
حولها كانوا أشد بأسا وقتالا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر وأحد والخندق من أولئك وكذلك في غير ذلك من السرايا.
فلا بد أن يكون هؤلاء الذين تقع الدعوة إلى قتالهم لهم اختصاص بشدة البأس ممن دعوا إليه عام الحديبية كما قال تعالى: {أولي بأس شديد} [سورة الفتح: 16] ، وهنا صنفان: أحدهما: بنو الأصفر الذين دعوا إلى قتالهم عام تبوك سنة تسع فإنهم أولو بأس شديد، وهم أحق بهذه الصفة من غيرهم، وأول قتال كان معهم عام مؤتة عام ثمان قبل تبوك فقتل فيها أمراء المسلمين زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة ورجع المسلمون كالمنهزمين.
ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لما رجعوا: «نحن الفرارون، فقال: " بل أنتم العكارون، أنا فئتكم وفئة كل مسلم» " (1) .
ولكن قد عارض بعضهم هذا بقوله: {تقاتلونهم أو يسلمون} [سورة الفتح: 16] ، وأهل الكتاب يقاتلون حتى يعطوا الجزية فتأول الآية طائفة أخرى في المرتدين الذين قاتلهم الصديق أصحاب مسيلمة الكذاب، فإنهم كانوا أولي بأس شديد، ولقي المسلمون في قتالهم شدة
