منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص509
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عظيمة واستحر القتل يومئذ بالقراء (1) ، وكانت من أعظم الملاحم التي بين المسلمين وعدوهم، والمرتدون يقاتلون، أو يسلمون، لا يقبل منهم جزية وأول من قاتلهم الصديق وأصحابه، فدل على وجوب طاعته في الدعاء إلى قتالهم.
والقرآن يدل والله أعلم على أنهم يدعون إلى قوم موصوفين بأحد الأمرين: إما مقاتلتهم لهم وإما إسلامهم لا بد من أحدهما، وهم أولو بأس شديد وهذا بخلاف من دعوا إليه عام الحديبية، فإنهم لم يوجد منهم لا هذا ولا هذا ولا أسلموا، بل صالحهم الرسول بلا إسلام ولا قتال، فبين القرآن الفرق بين من دعوا إليه عام الحديبية وبين من يدعون إليه بعد ذلك.
ثم إذا فرض (2) عليهم الإجابة والطاعة إذا دعوا إلى قوم أولي بأس شديد فلأن يجب عليهم الطاعة إذا دعوا إلى من ليس بذي بأس شديد بطريق الأولى والأحرى، فتكون الطاعة واجبة عليهم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وهوازن وثقيف.
ثم لما دعاهم (3) بعد هؤلاء إلى بني الأصفر كانوا أولي بأس شديد، والقرآن قد وكد الأمر في عام تبوك، وذم المتخلفين عن الجهاد ذما عظيما كما تدل عليه سورة براءة، وهؤلاء وجد فيهم أحد الأمرين: القتال أو الإسلام، وهو سبحانه لم يقل: {تقاتلونهم أو يسلمون}
