منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص533
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، «فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينهم وبينه (1) كتابا، فقال: اكتب هذا ما قاضى (2) عليه محمد رسول الله " فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: " والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب يا علي: محمد بن عبد الله " ورسول الله (3) كان أفضل من علي أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم فرجع منهم عشرون ألفا، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا» ".
وأما تكفير هذا الرافضي وأمثاله لهم، وجعل رجوعهم إلى طاعة علي إسلاما لقوله صلى الله عليه وسلم فيما زعمه: " «يا علي حربك حربي» "، فيقال: من العجائب وأعظم المصائب على هؤلاء المخذولين أن يثبتوا مثل هذا الأصل العظيم بمثل هذا الحديث الذي لا يوجد في شيء من دواوين أهل الحديث التي يعتمدون عليها لا هو في الصحاح ولا السنن ولا المساند ولا الفوائد ولا غير ذلك مما يتناقله أهل العلم بالحديث ويتداولونه بينهم، ولا هو عندهم لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل هو أخس (4) من ذلك، وهو من أظهر الموضوعات كذبا، فإنه خلاف المعلوم المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه جعل الطائفتين
