منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص537
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرابع: أن الذي في الصحيحين من ثباته وقوة يقينه في هذه الحال يكذب هذا المفتري، ففي الصحيحين عن ابن عباس «عن عمر قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه وجعل يهتف بربه: " اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض " فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} » [سورة الأنفال: 9] الآية، وذكر الحديث (1) .
الخامس: أن يقال: قد علم كل من علم السيرة أن أبا بكر كان أقوى قلبا من جميع الصحابة لا يقاربه في ذلك أحد منهم، فإنه من حين بعث الله رسوله إلى أن مات أبو بكر لم يزل مجاهدا ثابتا (2) مقداما شجاعا، لم يعرف قط أنه جبن عن قتال عدو، بل لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفت قلوب أكثر الصحابة، وكان هو الذي يثبتهم حتى قال أنس: " خطبنا أبو بكر ونحن كالثعالب فما زال يشجعنا حتى صرنا كالأسود ".
وروي أن عمر قال: يا خليفة رسول الله تألف الناس، فأخذ بلحيته
