منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص577
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، ثم انصرف، فقال: " يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ " فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لي أراكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء» " وفي رواية: " «فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم، وفيها: أن أبا بكر رجع القهقرى، وفي رواية للبخاري: فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم إن شئت، وفي رواية: " أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء في صلاتكم أخذتم في التصفيق، إنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد يقول: سبحان الله إلا التفت، يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟ " وفي رواية: أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بعد ما صلى الظهر، وفيه فلما أومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن امضه، وأومأ بيده هكذا، فلبث أبو بكر هنيهة يحمد الله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مشى القهقرى.
#
