منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص578
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي رواية: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم، [وفي رواية:] (1) فحضرت الصلاة ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن بالصلاة، ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم» ، فهذا [الحديث] (2) من أصح حديث على وجه الأرض، وهو مما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول (3) ، وفيه: أن أبا بكر أمهم في مغيب النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرت صلاة العصر، وهي الوسطى التي أمروا بالمحافظة عليها خصوصا، وقد علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشغولا، ذهب إلى قباء ليصلح بين أهل قباء لما اقتتلوا، وقد علموا من سنته أنه يأمرهم في مثل هذه الحال أن يقدموا أحدهم، كما قدموا عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك لصلاة الفجر، لما أبطأ النبي صلى الله عليه وسلم حين ذهب هو والمغيرة (4) لقضاء حاجته، وكان عليه جبة من صوف، وبلال هو المؤذن الذي هو أعلم بذلك (5) من غيره، فسأل أبا بكر أن يصلي بهم فصلى بهم، لا سيما وقد أمرهم بتقديمه.
