شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص579

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ففي الصحيحين عن سهل بن سعد قال: «كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: " إن حضرت الصلاة ولم آتك، فمر أبا بكر فليصل بالناس» " وذكر الحديث، ثم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي بكر أن يتم بهم الصلاة، فسلك أبو بكر مسلك الأدب معه، وعلم أن أمره أمر إكرام لا أمر إلزام، فتأخر تأدبا معه لا معصية لأمره، فإذا كان هو صلى الله عليه وسلم يقره في حال صحته وحضوره على إتمام الصلاة بالمسلمين التي شرع فيها، ويصلي خلفه صلى الله عليه وسلم كما صلى الفجر خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك صلى إحدى الركعتين وقضى الأخرى، فكيف يظن به أنه في مرضه وإذنه له في الصلاة بالناس حتى يخرج ليمنعه من إمامته بالناس؟ ! .

فهذا ونحوه مما يبين أن حال الصديق عند الله وعند رسوله والمؤمنين في غاية المخالفة لما هي عند هؤلاء الرافضة المفترين الكذابين الذين هم ردء المنافقين، وإخوان المرتدين والكافرين الذين يوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه.

ولا ريب أن أبا بكر وأعوانه هم أشد الأمة جهادا للكفار والمنافقين والمرتدين، وهم الذين قال الله فيهم: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [سورة المائدة: 54] .

فأعوانه وأولياؤه خير الأمة وأفضلها، وهذا أمر معلوم في السلف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية